الشيخ عبد الغني النابلسي

160

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

أخذ به فقد أخذ بحظ أوفر » « 1 » . والمراد علم النبوّة وعلم الرسالة زيادة على الولاية ، فتوريثهم للولاية تخلقا ووجدانا ، وتوريثهم للنبوّة والرسالة علما فقط وشهودا ، ولا يلزم ممن شهد النبوّة أن يكون نبيا كمن شهد الربوبية لا يكون ربا ، بخلاف من تخلق بها فهو رب كما يقال : رب الدابة ورب المتاع لمن تخلق بربوبية اللّه تعالى لتلك الدابة وذلك المتاع . ( وهو ) ، أي خاتم الأولياء ولاية المؤمنين ( حسنة ) عظيمة ( من حسنات خاتم الرسل محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) عملها بشرع الشرائع وإيضاح الوسائل والذرائع ( مقدم الجماعة ) كلهم من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ( وسيد ولد آدم ) كما قال عليه السلام : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر » « 1 » ، ومن أدبه صلّى اللّه عليه وسلم أنه لم يصرح بسيادته على أبيه آدم عليه السلام في هذا الحديث لكون ذكره بما يشهد أنه أب . وأما غيره من الأنبياء عليهم السلام وإن كانوا آباءه أيضا لكن لما ذكرهم بلفظ الولد صرح بسيادته عليهم تلويحا بمقام أبوته لهم في عالم الأرواح . وأما قوله عليه السلام : « آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة » « 2 » ، فهو تصريح بسيادته العامة وتلويح بأبوّته الروحانية لآدم وبنيه ، ولا تعرض لأبوّة آدم عليه السلام فيها ، فلم يلزمه التأدب معه بل الأدب هنا التصريح بالسيادة ، فإن أدب الأب مع ابنه بسيادته عليه ، وأدب الابن مع أبيه بترك ذكر ذلك ( في فتح باب الشفاعة ) لكل شافع من نبي أو ملك أو ولي ، وذلك بالشفاعة العظمى لأجل فصل القضاء يوم الموقف الأعظم ، فهو صلّى اللّه عليه وسلم شافع في الشافعين ، وهي في الحقيقة شفاعة منه وحده في جميع المذنبين ، ثم بين حقيقة شفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم بقوله : ( فعين ) ، أي محمد صلّى اللّه عليه وسلم ( بشفاعته ) العامة ( حالا خاصا ) من أحوال حقيقته الجامعة لجميع الحقائق ، وذلك الحال الخاص وهو الرحمة التي سبقت الغضب « 3 » من حيث إنها للّه في الإطلاق وله في التقييد وهي رحمة الرحيم كما قال تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ

--> ( 1 ) روى نحوه ابن حبان في صحيحه ، ذكر وصف العلماء . . ، حديث رقم ( 88 ) [ 1 / 289 ] والترمذي في السنن ، باب ما جاء في فضل الفقه . . ، حديث رقم ( 2682 ) [ 5 / 48 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه أبو يعلى في المسند ، أو مسند ابن عباس ، حديث رقم ( 2328 ) [ 4 / 213 ] ورواه باختلاف يسير في لفظه ، ابن حبان في الصحيح ، عن عبد اللّه بن سلام ، حديث رقم ( 7493 ) [ 13 / 480 ] . ( 3 ) يشير إلى الحديث الشريف الذي رواه الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، في باب قوله اللّه تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ 21 فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) [ البروج : 21 - 22 ] » . برقم ( 7114 ) [ 6 / 2745 ] ونصه : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : لما قضى اللّه الخلق كتب كتابا عنده غلبت أو قال : سبقت رحمتي غضبي فهو عنده فوق العرش » .